أبو الليث السمرقندي
142
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ ، أي فرض عليكم القتال . وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ ، أي شاق عليكم . وذلك أن اللّه تعالى ، لما أمرهم بالجهاد ، كرهوا الخروج . وإنما كانت كراهيتهم له ، لأنه كان في الخروج عليهم مشقة ، لا أنهم كرهوا فرض اللّه تعالى : ثم قال : وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً ، يعني الجهاد . وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ، لأن فيه فتحا وغنيمة وشهادة وفيه إظهار الإسلام . وَعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ ، وهو الجلوس عن الجهاد ، لأنه يسلط عليكم عدوكم . وَاللَّهُ يَعْلَمُ أن الجهاد خير لكم . وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ أن ذلك خير ، حين أحببتم القعود عن الجهاد . ويقال : واللّه يعلم ما كان فيه صلاحكم وأنتم لا تعلمون . ذلك قوله تعالى . يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ . وذلك أن النبي صلى اللّه عليه وسلم بعث عبد اللّه بن جحش مع تسعة رهط ، في جمادى الآخرة قبل بدر بشهرين إلى عير لقريش ، فلقوا العير . وكان ذلك في آخر الشهر ، فأمر عبد اللّه بن جحش بعض أصحابه ، فحلق رأسه . فلما رآهم المشركون آمنوا وظنوا أنه دخل رجب ، فقاتلهم المسلمون وأخذوا أموالهم ، فعيّرهم المشركون بذلك ، فنزلت هذه الآية : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ . قال الزجاج : معناه يسألونك عن القتال في الشهر الحرام . وقال القتبي يسألونك عن القتال في الشهر الحرام هل يجوز ؟ فأبدل قتالا من الشهر الحرام . قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ ، أي عظيم عند اللّه . ثم قال : وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ، يقول منع الناس عن الكعبة أن يطاف بها . وَكُفْرٌ بِهِ ، أي باللّه تعالى ويقال : وَكُفْرٌ بِهِ أي بالحج . قوله : وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ ؛ وإنما صار خفضا ، لأنه عطف على سبيل اللّه ، كأنه قال : وصدّ عن سبيل اللّه وعن المسجد الحرام وكفر باللّه تعالى . وَإِخْراجُ أَهْلِهِ مِنْهُ . أي من المسجد أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ ، أي أعظم عقوبة عند اللّه من القتال في الشهر الحرام . وَالْفِتْنَةُ ، يعني الشرك أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ ، أعظم عقوبة من القتل في الشهر الحرام . ثم قال : وَلا يَزالُونَ يُقاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ الإسلام إلى دينهم الكفر . إِنِ اسْتَطاعُوا ، يعني إن قدروا على ذلك ولكنهم لا يقدرون عليه . ثم هدد المسلمين ليثبتوا على دينهم الإسلام ، فقال تعالى : وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ الإسلام . فَيَمُتْ وَهُوَ كافِرٌ باللّه